الشيخ علي الكوراني العاملي
543
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فهذاك ملك الشام وافٍ سنامه * وهذاك ملك القوم قد جُبَّ غاربه يحاول عبد الله عمراً وإنه * ليضرب في بحر عريض مذاهبه دحا دحوةً في صدره فهوت به * إلى أسفل المهوى ظنون كواذبه فرد عليه رجل من أصحاب علي ( عليه السلام ) فقال : غدرتم وكان الغدر منكم سجية * فما ضرنا غدر اللئيم وصاحبه وسميتم شر البرية مؤمناً * كذبتم فشر الناس للناس كاذبه وقال عمرو بن العاص حين خَدَع أبا موسى : خدعتُ أبا موسى خديعة شَيْظَمٍ * يخادع سقباً في فلاة من الأرض فقلت له إنا كرهنا كليهما * فنخلعهما قبل التلاتل والدحض فطاوعني حتى خلعت أخاهم * وصار أخونا مستقيماً لدى القبض وإن ابن حرب غير معطيهمُ الولا * ولا الهاشميُّ الدهرَ أو يربع الحمض فرد عليه ابن عباس فقال : كذبت ولكن مثلك اليوم فاسقٌ * على أمركم يبغي لنا الشر والعزلا وتزعم أن الأمر منك خديعة * إليه وكل القول في شأنكم فضلا وأنتم ورب البيت أخبث من مشى * على الأرض ذا نعلين أو حافياً رِجْلا غدرتم وكان الغدر منكم سجية * كأن لم يكن حرثاً ولم يكن نسلا ) . موقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من حكم الحكمين فرح معاوية وجماعته بمكيدتهم وإجبارهم علياً ( عليه السلام ) على التحكيم ، وزعموا أن الحكمين حكما بكتاب الله تعالى ، وبدأ بأخذ البيعة لنفسه بالخلافة ! ولم يقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأهل العراق نتيجة هذه المكيدة المكشوفة ، التي دبرها معاوية وعمرو العاص ، وكان في العراق عامة المهاجرين والأنصار وأجلاء المسلمين ، فتمسكوا بخلافة علي ( عليه السلام ) وجهاد معاوية . واستثمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) غضب المسلمين فدعاهم إلى حرب معاوية ، وتحرك إلى معسكر الكوفة ، وبدأت استجابة الناس وتجمعهم في النخيلة .